ابن عطية الأندلسي
238
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
وحمار الوحش ونحوه بدنة وفي الوعل والإبل ونحوه بقرة وفي الظبي ونحوه كبش وفي الأرنب ونحوه ثنية من الغنم وفي اليربوع حمل صغير وما كان من جرادة ونحوها ففيها قبضة طعام وما كان من طير فيقوم ثمنها طعاما فإن شاء تصدق به وإن شاء صام لكل صاع يوما وإن أصاب بيض نعام فإنه يحمل الفحل على عدد ما أصاب من بكارة الإبل فما نتج منها أهداه إلى البيت وما فسد منها فلا شيء عليه فيه قال القاضي أبو محمد حكم عمر على قبيصة بن جابر في الظبي بشاة وحكم هو وعبد الرحمن بن عوف قال قبيصة فقلت يا أمير المؤمنين إن أمره أهون من أن تدعو من يحكم معك قال فضربني بالدرة حتى سابقته عدوا ثم قال أقتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمض الفتوى وهذه القصة في الموطأ بغير هذه الألفاظ وكذلك روي أنها نزلت بصاحب لقبيصة وقبيصة هو راويها والله أعلم وأما الأرنب واليربوع ونحوها فالحكم فيه عند مالك أن يقوم طعاما فإن شاء تصدق به وإن شاء صام بدلكل مد يوما وكذلك عنده الصيام في كفارة الجزاء إنما هو كله يوم بدل مد وعند قوم صاع وعند قوم بدل مدين وفي حمام الحرم عند مالك شاة في الحمامة وفي الحمام غيره حكومة وليس كحمام الحرم وأما بيض النعام وسائر الطير ففي البيضة عند مالك عشر ثمن أمه قال ابن القاسم وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ صارخا بعد الكسر فإن استهل ففيه الجزاء كاملا كجزاء كبير ذلك الطير قال ابن المواز بحكومة عدلين وقال ابن وهب إن كان في بيضة النعامة فما دونها فرخ فعشر ثمن أمه وإن لم يكن فصيام يوم أو مد لكل مسكين وذهبت فرقة من أهل العلم منهم النخعي وغيره إلى أن المماثلة إنما هي في القيمة يقوم الصيد المقتول ثم يشتري بقيمته من النعم ثم يهدي ورد الطبري وغيره على هذا القول و * ( النعم ) * لفظ يقع على الإبل والبقر والغنم إذا اجتمع هذه الأصناف فإذا انفرد كل صنف لم يقل نعم إلا للإبل وحدها وقرأ الحسن من النعم بسكون العين وهي لغة والجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه بحكم لفظ الآية وذلك في المدونة ظاهر من مسألة الذي اصطاد طائرا فنتف ريشة ثم حبسه حتى نسل ريشة فطار قال لا جزاء عليه وقصر القرآن هذه النازلة على حكمين عدلين عالمين بحكم النازلة وبالتقدير فيها وحكم عمر وعبد الرحمن بن عوف وأمر أبا جرير البجلي أن يأتي رجلين من العدول ليحكما عليه في عنز من الظباء أصابها قال فأتيت عبد الرحمن وسعدا فحكما علي تيسا أعفر ودعا ابن عمر ابن صفوان ليحكم معه في جزاء وعلى هذا جمهور الناس وفقهاء الأمصار وقال ابن وهب رحمه الله في العتبية من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في أن يخرج هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي فما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة إذا أراد المصيب أن يطعم أو يصوم وإن كان لما أصاب نظير من النعم فإنه يقوم صيده طعاما ولا دراهم قال وإن قوموه دراهم واشتري بها طعام لرجوت أن يكون واسعا والأول أصوب فإن شاء أطعمه وإلا صام مكانه لكل مد يوما وإن زاد ذلك على شهرين أو ثلاثة وقال يحيى بن عمر من أصحابنا إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال كم من الطعام يشبع هذا